العيني
125
عمدة القاري
الحروف وتخفيف العين المهملة وهو صوت الشاة . قوله : بياض إبطيه ويروى بالإفراد . قوله : بصر عيني بلفظ الماضي وكذلك لفظ : سمع أي : أبصرت عيناي رسول الله ناطقاً ورافعاً يديه وسمعت كلامه ، وهو قول أبي حميد الراوي له . وقال عياض : ضبط أكثرهم بسكون الصاد وبسكون الميم وفتح الراء والعين مصدرين مضافين وهو مفعول : بلغت ، وهو مقول رسول الله 6980 حدّثنا أبُو نُعَيْمِ ، حدّثنا سُفْيانُ ، عنْ إبْراهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ ، عنْ عَمْرِو بنِ الشَّريدِ ، عنْ أبي رافِعِ قال : قال النبيُّ الجَارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ . هذا الحديث والذي يأتي في آخر الباب يتعلقان بباب الهبة والشفعة ، فلا وجه لذكرهما في هذا الباب . ومن هذا قال الكرماني : كان موضعهما المناسب قيل : باب احتيال العامل ، لأنه من بقية مسائل الشفعة ، وتوسيط هذا الباب بينهما أجنبي ، ثم قال : ولعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل . ولعله كان في الحاشية ونحوها فنقلوه إلى غير مكانه ، ورجاله قد ذكروا عن قريب ، وكذلك شرحه . وقال بَعْضُ النَّاسِ : إن اشْتَرَى داراً بِعِشْرِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ ، فَلاَ بَأسَ أنْ يَحْتالَ حتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ ، ويَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ وتِسْعَمِائَةِ درْهَمٍ ، وتِسْعَةً وتِسْعِينَ ويَنْقُدَهُ دِيناراً بما بَقِيَ مِنَ العِشْرينَ الألْفَ ، فإنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أخْذَها بِعِشْرينَ ألْفَ دِرْهَمٍ ، وإلاّ فَلا سَبِيلَ لهُ عَلى الدَّارِ ، فإنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ المُشْتَرِي عَلى البائِعِ بِما دَفَعَ إلَيْه ، وهْو تِسْعَةُ آلافِ دِرْهَمِ وتِسْعُمِائَةٍ وتسْعَةٌ وتِسْعُونَ دِرْهَماً ودِينارٌ ، لأن البَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ في الدِّينارِ ، فإنْ وَجَدَ بِهاذِهِ الدِّارِ عَيْباً ولمْ تُسْتَحَقَّ فإنَّهُ يَرُدُّها عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ . قال : فأجازَ هَذا الخِداعَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ ، وقال : قال النَّبيُّ لا داءَ ولا خِبْثَةَ ولا غائِلَةَ هذا أيضاً تشنيع بعد تشنيع بلا وجه . قوله : إن اشترى داراً أي : أراد اشتراء دار بعشرين ألف درهم . قوله : فلا بأس أن يحتال أي : على إسقاط الشفعة حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم . قوله : وينقده أي : ينقد البائع تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين وينقده ديناراً بما بقي أي : بمقابلة ما بقي من العشرين الألف ، ويروى : من العشرين ألفاً يعني : مصارفه عنها . قوله : فإن طلب الشفيع أي : أخذها بالشفعة . قوله : أخذها بصيغة الماضي ، أي : أخذها بعشرين ألف درهم يعني : بثمن الذي وقع عليه العقد . قوله : وإلاَّ فلا سبيل له على الدار يعني : وإن لم يرض أخذها بعشرين ألفاً فلا سبيل له على الدار لسقوط الشفعة لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع عليه العقد . قوله : فإن استحقت على صيغة المجهول ، يعني : إذا ظهرت الدار مستحقة لغير البائع . قوله : لأن البيع أي : لأن المبيع . قوله : حين استحق أي : للغير . قوله : انتقض الصرف أي : الذي وقع بين البائع والمشتري في الدار المذكورة بالدينار ، وهي رواية الكشميهني أعني في الدينار ، وفي رواية غيره في الدار والأول أوجه . قوله : فإن وجد بهذه الدار أي : الدار المذكورة عيباً . قوله : ولم تستحق الواو فيه للحال أي : والحال أنها لم تخرج مستحقة فإنه يردها ، أي : الدار عليه أي : على البائع بعشرين ألفاً . قال : وهذا تناقض بيّن لأن الأمة مجمعة وأبو حنيفة معهم على أن البائع لا يرد في الاستحقاق والرد بالعيب إلاَّ ما قبض ، فكذلك الشفيع لا يشفع إلاَّ بما نقد المشتري وما قبضه من البائع لا بما عقد ، وأشار إلى ذلك بقوله : قال : فأجاز هذا الخداع بين المسلمين أي : أجاز الحيلة في إيقاع الشريك في العين إن أخذ الشفعة وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها ، والضمير في : قال ، يرجع إلى